‫الرئيسية‬ شباك لايف ستايل المثلية الجنسية بين العلوم النفسية والدينية والتقبل المجتمعي

المثلية الجنسية بين العلوم النفسية والدينية والتقبل المجتمعي

المثلية الجنسية بين العلوم النفسية والدينية والتقبل المجتمعي ........
كتب علي عمرو

تطور نظرة علم النفس في المثلية الجنسية …

 

منذ بدء البحث التاريخي عن المثلية الجنسية ، كان التوجه الى ان المثلية الجنسية عبارة عن اضطراب نفسي ،
ومع ذلك فإن موقف علم النفس كتخصص حول المثلية، تطور وتغير على مر السنين، حيث كانت هناك تعابير رسمية تُدين طبيعة السلوك المثلي غير الطبيعي ,
حتى القرن التاسع عشر بقي يُشار للنشاط المثلي الجنسي بأنه غير طبيعي وباعتباره جريمة ضد الطبيعة.

مع بداية القرن التاسع عشر أصبحت المثلية تُدرس بشكل علمي ، فكانت معظم النظريات في ذلك الوقت تعتبر المثلية مرضا
وكان لتلك النظريات تأثيرا كبيرا على الطريقة التي كان ينظر بها الناس للمثلية ثقافياً.

مع منتصف القرن العشرين كانت هناك نقلة نوعية في نظريات علوم الطب النفسي حول المثلية الجنسية،
حيث ذهب الأطباء النفسيين إلى الاعتقاد بإمكانية علاج المثلية عن طريق العلاج النفسي وحرية النفس،
وتزايد قبول نظريات أخرى تقترح وجود أصل وراثي وهرموني للمثلية .

ففي سبعينيات القرن العشرين، كان هناك إجماع بين العاملين في مجال العلوم السلوكية والاجتماعية والمهن الصحية والنفسية على صعيد عالمي،
بأن المثلية الجنسية، هي شكل صحي من أشكال التوجه الجنسي عند البشر ،
على الرغم من أن بعض العاملين في هذه المجالات مازالوا يرون في المثلية الجنسية اضطراباً نفسياً.

ما أدى الى إلغاء الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين تصنيف المثلية الجنسية كاضطراب نفسي في عام 1973.
وتبعهم في ذلك مجلس ممثلي جمعية علم النفس الأمريكية عام 1975.

وبعد ذلك أزالت مؤسسات الصحة النفسية الكبرى حول العالم ،
تصنيف المثلية كاضطراب نفسي بمن فيهم منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة عام 1990 ،
وما صاحبه ذلك من تقبل المجتمع الغربي للمثليين وسن القوانين العاملة على دمجهم في المجتمع .

فرويد و المثلية الجنسية تحليل مثير للجدل . 

 

فسر فرويد ( مؤسس علم التحليل النفسي ) في البداية ازدواجية الميول الجنسية على أنها “منحة شهوة أصلية”،
وقد عنى فرويد بذلك أن جميع البشر يولدون كازدواجي ميول. كما اعتقد أن للشهوة الجنسية جزءان الأول مثلي والآخر مغاير،
وخلال مسيرة نمو الإنسان ينتصر أحد الجزءان على الآخر. كما اعتقد أن جميع البشر لهم القدرة الحيوية على أن يُثاروا جنسياً من قبل كلا الجنسين.

لهذا السبب فقد وصف فرويد المثلية الجنسية، على أنها واحدة من عدة خيارات جنسية متاحة للأشخاص.(1)
اقترح فرويد أن ازدواجية الميول المتأصلة في البشر “تقود الأفراد في نهاية الأمر لاختيار التعبير الأكثر إرضاءً من الناحية الجنسية،
ولكن وبسبب المحرمات الثقافية فإن المثلية يتم كبتها في كثير من الناس.

وفقاً لفرويد إذا لم يكن هناك وجود للمحرمات سيختار الناس الخيار الأكثر إرضاءً بالنسبة لهم بغض النظر عن ماهية هذا الخيار،
-ويمكن لهذا الخيار أن يبقى متغيراً عبر حياة الفرد- ففي بعض الأحيان سيكون الشخص مثلياً وفي أحيان أخرى سيكون مغايرا.

واعتقد فرويد أن علاج المثلية لم يكن ناجحاً لأن الفرد لا يريد التخلي عن هويته المثلية لأنها تجلب له المتعة.
وقد استخدم التحليل والتنويم الإيحائي كأساليب علاجية، ولكنها لم تُظهر أي نجاحاً يذكر.5)(
ومن خلال ذلك وصل فرويد إلى استنتاجٍ مفاده أن المثلية الجنسية كانت “شيء لا يُخجل منه وليست بالرذيلة أو بالانحطاط،
ولا يمكن تصنيفها كمرض، بل هي اختلاف في الوظيفة الجنسية ” .

 

في مجتمعاتنا الشرقية الطب النفسي غير موثوق به بحد ذاته ، والمرض النفسي لا يتعدى كونه ضرب من الجنون او مس من الشيطان ،
والغالبية لا تثق به و تميل الى سماع راي الدين بخصوص السلوك البشري ، و الجانب الديني هو بر الامان دائما بالنسبة لجموع الشرقيين ،
فكيف تعاملت الاديان مع المثلية الجنسية والمثليين؟ .

 

المثلية الجنسية بين الاديان السماوية وغير السماوية …

 

إنَّ آراء الأديان إزاء المثلية الجنسية وتعاملها معها يتراوح ويتباين كثيراً بين الأزمان والأماكن المختلفة ويختلف من دينٍ إلى آخر،
ومن طائفة لأخرى ضمن الديانة أو نظام الاعتقاد الواحد، كما تختلف أيضاً في تحديدها للأنواع المختلفة من المثلية الجنسية وكذلك ازدواجية التوجه الجنسي .

 

الديانات السماوية عامة والاسلام خاصة …

 

حرمت الأديان الإبراهيمية اليهودية والمسيحية والإسلام المثلية تقليدياً، ويؤمن معتنقي هذه الأديان بكون المثلية خطيئة،
و اغلب الطوائف و المذاهب في هذه الاديان تؤمن بان عقوبة المثلي هي القتل ، و ساتحدث هنا عن راي المذاهب والطوائف الاسلامية بشكل خاص بالمثلية والمثليين .)15(

حيث أقر جمهور فقهاء السنة من المذهب الحنفي بمعاقبة “اللائط” (أي من مارس علاقة جنسية مثلية)
بمثل الزاني وهو الشخص الذي مارس الجنس خارج إطار الزواج، بحيث يتم رجم المحصن ( المتزوج ) ويجلد غيره.
بينما يرى اتباع المذهب الشافعي بأن “حد اللواط هو حد الزنى” بدليل ما رواه البيهقي عن أبي موسى الأشعري أن النبي محمد(ص)
قال: “إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان”.

في حين يعتبر مذهبي المالكية والحنابلة بـ”وجوب الرجم في اللواط بغض النظر إذا ما كان الفاعل محصناًأم غير محصناً، ويرجم المفعول به أيضاً إن كان بالغاً، راضياً بالفعل”.

أبو حنيفة خالف فذهب إلى أن “اللوطي يُعزّر فقط ولا يحد”، من منطلق إنه لا اختلاط للأنساب بالمثلية،
ولا يترتب عليه حدوث مناعات تؤدي إلى القتل، ولا يتعلق به المهر، فليس هو زنى كما يرى”. إلا أبي محمد وأبي يوسف من الحنفية فقد أفتيا
“أن الحد في اللواطة كالزنى. وفي حالة تكرار اللّواط يقتل حسب ما أفتى معظم الحنفيّة” .

اما المذهب الشيعي فاتفق الفقهاءعلى أن اللواط يُعتبر من أشنع المعاصي والذنوب وأشدها حرمةً وقُبحاً وهو من الكبائر التي “يهتزُّ لها عرش الله”،
ويستحق مرتكبها سواءً كان فاعلاً أو مفعولاً به القتل، ولا فرق بين أن يكون كلاً منهما مُحْصَناً أو غير مُحْصَن،
أو مسلماً أو غير مسلم. وعن كيفية اجراء الحد ذهب فأن الحاكم مخيَّرٌ بين أن يضربه بالسيف، أو يحرقه بالنار،
أو يلقيه من شاهق مكتوف اليدين والرجلين، أو يهدم عليه جداراً، وله أيضاً أن يجمع عليه عقوبة الحرق والقتل، أو الهدم والإلقاء من شاهق .

 

اما التوبة من اللواط وفق الطائفة الشيعية: “إذا تاب مرتكب اللواط قبل أن تقوم عليه البينة سقط عنه الحد فاعلاً كان أو مفعولاً،
وإذا تاب بعدها لم يسقط عنه الحد. أما إذا أقرَّ باللواط ثم تاب، كان الخيار في العفو وعدمه للامام .

 

الديانات غير السماوية

 

تنوعت واختلفت اراء  اشهر الديانات غير السماوية واوسعها انتشارا بالمثلية الجنسية.

 

فالهندوسية فيها آراء مختلفة، منها المؤيدة والمحايدة والمعارضة. فعبر التاريخ لم تكن للمجموعات الهندوسية رأي واحد بخصوص المثلية،
ولكل منها رأي مذهبي خاص. من النادر أن يُناقش الجنس في المجتمع الهندوسي، والمواضيع التي تتعلق بالمثلية تعتبر تابو ( المحظورفي نظر المجتمع )،
ولكن هناك قوانين هندوسية تعارض السلوكيات المثلية، فيما بعض الأساطير الهندوسية تتحدث بشكل إيجابي عن العلاقات المثلية بين النساء،
ومن هم من الجنس الثالث .

اما السيخية فما من رأي مكتوب بخصوص المثلية الجنسية. ولكن قامت سلطة سيخية عام 2005 بوصف المثلية على أنها
“معارِضة للديانة السيخية وقوانين السيخية السلوكية، ومخالفة للطبيعة”. ولكن ليس كل السيخيين يتبنون هذا الرأي .

 

ووفقاً للأخلاقيات البوذية، لا ينبغي على الشخص أن يرغب بالمتع الحسية، ويجب أن يمتنع عن ارتكاب الفواحش الجنسية.
ولكن المصطلح “فواحش جنسية” شامل وغير محدد وخاضع لتفسيرات تعتمد على المعايير الاجتماعية للتابعين.
وفي الواقعالبوذية أساساً لا تحدد الخطأ والصواب بشكل مطلق. ولذلك البوذيون لا يعتبرون تحديد ما إذا كانت المثلية مقبولة قضية دينية.
ولكن تقليدياً السلوك المثلي يعتبر عائقاً أمام التقدم الروحي في معظم المدارس البوذية .

الخلاصة

لا شك بان النظرة للمثلية والمثليين اختلفت من زمن لاخر ، وتاثرت كثيرا بالاراء والمعتقدات العلمية منها والدينية ،
و بسبب الوازع الديني المترسخ فينا كعرب شرقيين ، ما زالنا غير قادرين على تقبل المثلية و رافضين لفكرة وجود المثليين اساسا فما بالك بدمجهم ؟
اما الغرب والمجتمع الغربي فتغيرت نظرته اتجاه المثلية والمثليين بتغير النظرة العلمية اتجاههم،
وبدأ مرحلة دمج المثليين بالمجتمع وسن القوانين التي تضمن لهم حقوقهم وتمنع اضطهادهم ، فهل نقتاد بهم و نحدو حدوهم ،
كما فعلنا بالكثير من الخطوط الحمراء التي كانت لدينا والان تجاوزناها باميال  ؟؟؟ .

 

المصادر :
  1.  Case No. S147999 in the Supreme Court of the State of California, In re Marriage Cases Judicial Council Coordination Proceeding No. 4365(…) نسخة محفوظة 25 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ American Psychological Association: Appropriate Therapeutic Responses to Sexual Orientation نسخة محفوظة 16 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ This American Life نسخة محفوظة 31 مارس 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Bayer، Ronald (1987). Homosexuality and American Psychiatry: The Politics of Diagnosis. Princeton: Princeton University Press. ISBN 0-691-02837-0. [حدد الصفحة]
  5. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب Katz، J (1995). Gay and American History: Lesbians and Gay men in the United States. New York: Thomas Crowell.
  6. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت Glassgold، Judith. “Report of the American Psychological Association Task Force: Appropriate Therapeutic Responses to Sexual Orientation” (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 19 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 10/12/2013.
  7. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب Freud، Sigmund (1953). Three essays on the theory of sexuality. London: Hogarth Press.
  8. ^ Ruitenbeek، H.M. (1963). The problem of Homosexuality in modern society. New York: Dutton.
  9. ^ Rubinstein، Gidi. “Narcissism and Self-Esteem Among Homosexual and Heterosexual Male Students'” (PDF). Journal of Sex & Marital TherapyISSN print / 1521-0715 0092-623X print / 1521-0715 تأكد من صحة قيمة |issn= (مساعدة)doi:10.1080/00926230903375594. اطلع عليه بتاريخ 23 أكتوبر 2016.
  10. ^ Weideman، G. (1962). “Survey of Psychoanalytic literature on overt homosexuality”. Journal of the American Psychoanalytic Association10: 286–409.
  11. ^ Freud، Sigmund (1951). “Letter to an American Mother”. American Journal of Psychiatry107: 787.
  12. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب ت Spencer، Colin (1995). Homosexuality in History. New York: Harcourt Brace & Company.
  13. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أ ب Ellis، Havelock (1963). If this be sexual heresy... New York: Lyle Stuart Inc.
  14. ^ Ellis، Havelock (1946). Psychology of Sex. New York: Emerson Books.
  15. ^ Geddes، Donald Porter (1954). An analysis of the Kinsey reports on sexual behavior in the human male and female. New York: Dutton

‫شاهد أيضًا‬

الأكراد في سطور “ليس للكرديِّ إلاّ الريح تسكنُهُ ويسكُنُها”

كتب علي عمرو يَتَذكّرُ الكرديُّ حين أزورُهُ، غَدَهُ .. فيُبعدُهُ بُمكْنسة الغبارِ: إليك عن…